الجاحظ
18
الحيوان
السّخافة بالجزالة ، صار الحديث الذي وضع على أن يسرّ النّفوس يكر بها ، ويأخذ بأكظامها [ 1 ] . 561 - [ الورع الزائف ] [ 2 ] وبعض الناس إذا انتهى إلى ذكر الحر والأير والنيك ارتدع وأظهر التقزّز ، واستعمل باب التّورّع . وأكثر من تجده كذلك فإنّما هو رجل ليس معه من العفاف والكرم [ 3 ] ، والنّبل والوقار ، إلّا بقدر هذا الشّكل من التّصنع . ولم يكشف قطّ صاحب رياء ونفاق ، إلّا عن لؤم مستعمل ، ونذالة متمكّنة . 562 - [ تسمّح بعض الأئمة في ذكر ألفاظ ] وقد كان لهم في عبد اللّه بن عباس مقنع ، حين سمعه بعض الناس [ 4 ] ينشد في المسجد الحرام : [ من الرجز ] وهنّ يمشين بنا هميسا * إن تصدق الطّير ننك لميسا [ 5 ] فقيل له في ذلك ، فقال : إنّما الرّفت ما كان عند النساء . وقال الضّحّاك : لو كان ذلك القول رفثا لكان قطع لسانه أحبّ إليه من أن يقول هجرا . قال شبيب بن يزيد الشيباني ، ليلة بيّت عتّاب بن ورقاء : [ من الرجز ] من ينك العير ينك نيّاكا [ 6 ] وقال عليّ بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - حين دخل على بعض الأمراء فقال له [ 7 ] : من في هذه البيوت ؟ فلما قيل له : عقائل من عقائل العرب ، قال عليّ : « من يطل أير أبيه ينتطق به » [ 8 ] .
--> [ 1 ] الأكظام : جمع كظم ، وهي الحلق ؛ أو الفم ؛ أو مخرج النفس . « القاموس : كظم » . [ 2 ] رسائل الجاحظ 2 / 92 ، « مفاخرة الجواري والغلمان » . [ 3 ] في رسائل الجاحظ « من المعرفة والكرم » . [ 4 ] هو أبو العالية كما في المستدرك للحاكم 2 / 476 ، وعيون الأخبار 1 / 321 . [ 5 ] الرجز لابن عباس في رسائل الجاحظ 2 / 92 ، وعيون الأخبار 1 / 321 ، والجمهرة 422 ، واللسان والتاج ( رفث ، همس ) ، والتهذيب 6 / 143 ، 15 / 78 ، وعمدة الحفاظ ( رفث ) ، وبلا نسبة في العين 4 / 10 ، والتاج ( لمس ) والجمهرة 863 . [ 6 ] الرجز بلا نسبة في اللسان والتاج ( نوك ) ، وهو من الأمثال في مجمع الأمثال 2 / 305 ، والمستقصى 2 / 364 ، يضرب مثلا لمن يغالب الغلاب ، وتقدم في الفقرة ( 447 ) . [ 7 ] رسائل الجاحظ 2 / 92 . [ 8 ] مجمع الأمثال 2 / 300 ، والمستقصى 2 / 364 ، وأمثال ابن سلام 198 ، وجمهرة الأمثال 2 / 253 ، « يريد : من كثر إخوته اشتد ظهره وعزه بهم » .